محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أن يسلخوا له مسكها فيملئوه له دنانير ، فرضي به فأعطاهم إياها . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : لم يجدوها إلا عند عجوز ، وإنها سألتهم أضعاف ثمنها ، فقال لهم موسى : أعطوها رضاها وحكمها . ففعلوا ، واشتروها فذبحوها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد ، فباعها بوزنها ذهبا ، أو ملء مسكها ذهبا ، فذبحوها . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، قال : وجدوا البقرة عند رجل ، فقال : إني لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا ، فاشتروها بملء جلدها ذهبا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مسكها وهو جلدها ذهبا . وأما صغر خطرها وقلة قيمتها ، فإن : الحسن بن يحيى حدثنا ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، قال : حدثني محمد بن سوقة ، عن عكرمة ، قال : ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير . وأما ما قلنا من خوفهم الفضيحة على أنفسهم ، فإن وهب بن منبه كان يقول : إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت فحادوا عن ذبحها . حدثت بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه . وكان ابن عباس يقول : إن القوم بعد أن أحيا الله الميت فأخبرهم بقاتله ، أنكرت قتلته قتله ، فقالوا : والله ما قتلناه ، بعد أن رأوا الآية والحق . حدثني بذلك محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها يعني بقوله جل ثناؤه : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا . والنفس التي قتلوها هي النفس التي ذكرنا قصتها في تأويل قوله ، وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . وقوله : فَادَّارَأْتُمْ فِيها يعني فاختلفتم وتنازعتم ، وإنما هو " فتدارأتم فيها " على مثال تفاعلتم من الدرء ، والدرء : العوج ، ومنه قول أبي النجم العجلي : خشية طغام إذا هم حسر * يأكل ذا الدرء ويقصي من حقر يعني ذا العوج والعسر . ومنه قول رؤبة بن العجاج : أدركتها قدام كل مدره * بالدفع عني درء كل عنجه ومنه الخبر الذي : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، عن إسرائيل ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن السائب ، قال : جاءني عثمان وزهير ابنا أمية ، فاستأذنا لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أعلم به منكما ، ألم تكن شريكي في الجاهلية ؟ " قلت : نعم بأبي أنت وأمي ، فنعم الشريك كنت لا تماري ولا تداري " يعني بقوله : لا تداري : لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تشاره . إنما أصل فَادَّارَأْتُمْ فتدارأتم ، ولكن التاء قريبة من مخرج الدال ، وذلك أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين ، ومخرج الدال من طرف اللسان وأطراف الثنيتين ، فأدغمت التاء في الدال فجعلت دالا مشددة ، كما قال الشاعر :